محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

146

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال بعضهم : أوحى الله إلى موسى عليه السلام أتدري لم رزقت الأحمق ؟ قال : لا ، قال : ليعلم العاقل أن الرزق ليس باحتيال " 1 " وقال صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من حرمهن فقد حرم خير الدنيا والآخرة ، عقل يداري به الناس ، وحلم يداري به السفيه ، وورع يحجزه عن المحارم " افتخر رجلان عند علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقال : أتفتخران بأجساد بالية ، وأرواح في النار ؟ إن يكن لكما عمل فلكما أصل ، وإن يكن لكما خلق فلكما شرف ، وإن يكن لكما تقوى فلكما كرم . وإلا فالحمار خير منكما ولستما خيرا من أحد ، وقال أيضا رضي الله عنه : العاقل الذي لم يحرمه نصيبه من الدنيا حظه من الآخرة ، وقال أيضا في وصيته لابنه : لا مال أعود من العقل ، ولا فقر أشد من الجهل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة كالمشاورة ، ولا حسب كحسن الخلق ، وكان يقال : إذا كان علم الرجل أكثر من عقله كان قمنا أن يضره علمه قال الشاعر : ولا خير في حسن الجسوم وطولها * إذا لم يزن حسن الجسوم عقول وقال مطرف بن الشخير عقول كل قوم على قدر زمانهم ، كان يقال خصال ست تعرف في الجاهل : الغضب في غير شيء ، والكلام في غير نفع ، والعطية في غير موضعها ، وإفشاء السر ، والثقة بكل أحد ، ولا يعرف صديقه من عدوه ، وقال يحيى بن خالد : ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها الكتاب على مقدار عقل كاتبه ، والرسول على مقدار عقل مرسله ، والهدية على مقدار عقل مهديها . وقيل لابن هبيرة : ما حد الحمق ؟ قال : لا حد له ، وقال بعضهم : الحمق الكساد ، يقال : انحمقت السوق إذا كسدت ، ومنه الرجل الأحمق لأنه كاسد العقل لا ينتفع برأيه ولا بعقله ، والحمق أيضا الغرور ، يقال : سرنا في ليال محمقات : إذا كان القمر فيهن يسير بغيم أبيض دقيق فيغتر الناس بذلك يظنون أن قد أصبحوا فيسيرون حتى يملوا ، قال : ومنه أخذ الاسم " الأحمق " لأنه يغرك في أول مجلسه بتغافله فإذا انتهى إلى آخر كلامه تبين حمقه . وقال الجوهري في الصحاح : الحمق والحمق قلة العقل ، وقد حمق الرجل حماقة بالضم فهو أحمق وحمق أيضا بالكسر يحمق حمقا مثل غنم غنما فهو حمق ، وامرأة حمقاء وقوم ونسوة حمق وحمقى وحماقى ، وحمقت السوق بالضم أي كسدت ، وأحمقت المرأة أي

--> - هشام بن يحيى الغساني الدمشقي كذبه أبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي . وبسط تخريجه في حاشية ابن حبان . وقد أخرج هذه الفقرة ابن أبي الدنيا في " العقل وفضله " ( 29 ) وفي " محاسبة النفس " ( 12 ) عن وهب بن منبه : مكتوب في حكمة آل داود . ( 1 ) إسناده ضعيف جدا مع إرساله . أخرجه ابن أبي الدنيا في " العقل وفضله " ( 107 ) عن عبد الملك بن عمير مرسلا ، وفي سنده عبد العزيز بن أبان القرشي وهو متروك .